
المتوفي رحمه الله
قصيدة راثية، لمن مناقبه راقية، ومآثره عالية، هو الشيخ العبقري محمد المسليار الكُمَرَمْبُتُّورِي رحمه الله، رئيس جمعية “سامستا”، المتوفى في 15/3/1438، بقلم أبي سهيل أنور عبد الله بن عبد الرحمن الفضفري
يَبْكِيكَ أَفْئِدَةُ اْلآلَافِ يَا عَلَمُ
خَلَّفْتَهُمْ لِدُهُورٍ عَمَّهَا الظُّلَمُ
سَالَتْ عُيُونٌ عُيُونًا بِالْخُدُودِ، وَمَا
تُجْدِي بِشَيْءٍ إِذَا يَطْغَى بِهَا سَدَمُ
شَقُّوا الْقُلُوبَ، وَمَا شَقُّوا الْجُيُوبَ وَهُمْ
مِنْ فَقْدِ أَكْرَمِهِمْ قَدْ عَمَّهُمْ قَتَمُ
كَمْ حَارَتِ النَّفْسُ مِنْ صَرِّ الْبَلَاءِ وَمِنْ
قَرْعِ السَّمَاعِ عَوِيلُ الْمَوْتِ يَقْتَحِمُ
قَدْ يَتَّمَ النَّاسَ فَقْدُ الْوَالِدِينَ لَهُمْ
-أَرْكَانِ حِزْبِ “سَمَسْتَ” الْمَلْجَأُ الْحَكَمُ
مِمَّا يُحَذِّرُ مِنْ قُرْبِ الْقِيَامَةِ إِ
نَّ الْعِلْمَ يُرْفَعُ، وَاْلأَعْلَامُ تَنْعَدِمُ
صَبْرًا أَحِبَّتِيَ الطُّلَّابَ وَالْعُلَمَا
بِالصَّبْرِ يَجْلُو سَوَادُ الْحُزْنِ يَزْدَحِمُ
قَدْ كُنْتَ نُورًا كَبَدْرٍ، مَلْجَأً لَهُمُ
وَمَنْبَعًا فَارَ مِنْهُ الْعِلْمُ وَالْحِكَمُ
وَكُنْتَ غَيْثًا مَرِيعًا سَابِغَ الْكَرَمِ
ثِمَالَ أَفْئِدَةٍ لَوْ نَالَهَا ثُلُمُ
ضَاءَتْ مَكَارِمُ أَخْلَاقٍ بِمُهْجَتِكُمْ
فِي غُرَّةِ الْوَجْهِ لَاحَ الْجُودُ وَالْكَرَمُ
رِحَابُ جَامِعَةِ “النُّورِيَّةِ” ازْدَهَرَتْ
مِنْ نُورِ فَيْضِكَ دَوْمًا لَيْسَ يَنْصَرِمُ
فَتِلْكَ صَالَتُهَا، وَتِيكَ سَاحَتُهَا
بَاهَتْ شُهُودُ عِيَانٍ مِنْكَ يَا عَلَمُ
عِشْرِينَ عَامًا فَقَدْ نَوَّرْتَ سَاحَتَهَا
حَتَّى أَتَاكَ قَضَاءٌ وَهْوَ مُنْحَتِمُ
خَرَّجْتَ فَوْجًا عَظِيمًا مِنْ جَهَابِذَةٍ
رَاقَتْ مَآثِرُهُمْ بَاهَتْ بِهِمْ أُمَمُ
قَدْ كَانَ مَا انْتَثَرَتْ مِنْ فِيكَ مِنْ كَلِمٍ
عِقْدَ اللَّآلِئِ أَوْ ضَاهَتْ بِهَا الدِّيَمُ
كَمْ لَاقِطٍ، وَكَأَيٍّ مِنْ مُتَابِعِهَا
قَدِ ارْتَوَى بِنَدَاهَا الْقَلْبُ وَالْقَلَمُ
قَدْ كُنْتَ وَالِدَ طُلَّابِ الْعُلُومِ، فَقَدْ
رَاقَبْتَ مَنْهَجَهُمْ هَلْ زَلَّتِ الْقَدَمُ
رَبَّيْتَهُمْ بِطَرِيقِ الْحَقِّ وَالْخُلُقِ
حِرْصًا لِنَهْضَتِهِمْ وَأَنْتَ مُبْتَسِمُ
وَفِيكَ أَلْفَوْا تَقِيًّا زَاهِدًا وَرِعَا
وَنَاصِحًا عَلَمًا وَوَاعِظًا لَهُمُ
مُرَبِّيًا وَصَدُوقًا كَامِلَ الشِّيَمِ
وَقَائِدًا حَكَمًا لَوْ كَانَ مُخْتَصِمُ
لَقَدْ صَدَقْتَ إِذَا مَا قُلْتَ: ذَا جَبَلُ
يَمْشِي عَلَى الْقَدَمَيْنِ وَهْوَ مُحْتَرَمُ
مِنْ حُسْنِ حَظِّكَ يَا بَدْرَ الْكِرَامِ فَقَدْ
رَبَّيْتَ وُلْدَكَ وَاْلأَحْفَادَ فَانْسَجَمُوا
لِسِلْكِ عِلْمٍ، فَهُمْ مِنْ أَمْثَلِ الْعُلَمَا
وَاهًا فَوَاهًا لِمَنْ تَسْمُو بِهِمْ هِمَمُ
بَاهَتْ بِهِ “كُمَرَمْبُتُّورُ” بَلْدَتُهُ
قَدْ لَقَّبُوكَ بِهَا تُدْعَى وَتُحْتَرَمُ
قَدْ كُنْتَ رُكْنًا قَوِيًّا فِي الْمَشُورَةِ مِنْ
“سَمَسْتَ” تَلْمَعُ مِنْ مِشْكَاتِكَ النُّجُمُ
كُنْتَ الرَّئِيسَ لِحِزْبِ الْمُسْلِمِينَ سَمَسْـ
تَ” أَشْهُرًا فَسَمَا فِي كَفِّكَ الْعَلَمُ
مِنْ بَعْدِ فُرْقَةِ ذَاكَ الْحَبْرِ ذِي الْوَرَعِ
الشَّيْخِ “كُويَ كُتِي” تَغْشَاهُمَا النِّعَمُ
حَتَّى أَتَاكَ قَضَاءُ اللهِ، عُمْرُكَ فِي
سَبْعٍ وَسَبْعِينَ عَامًا كَادَ يَنْصَرِمُ
وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ مِنَ الـ
رَّبِيعِ خَمْسَةَ عَشْرَ، الْعَامَ فَافْتَهِمُوا
(فَقِيهُ! يَرْضَاكَ رَبِّي1 ) خَيْرُ فَأْلِكَ مِنْ
خَيْرِ الشُّهُورِ، عَسَى الرِّضْوَانُ يُغْتَنَمُ
عَرَاكَ ضُعْفٌ وَضِيقٌ لِلتَّنَفُّسِ وَالْـ
أَمْرَاضُ تَعْرُو لِمَنْ قَدْ مَسَّهُ الْهَرَمُ
مَا عَاقَ ذَلِكَ مِنْ بَثِّ الْعُلُومِ وَمِنْ
بَذْلِ الْجُهُودِ كَشُبَّانٍ، بِكَ الْهِمَمُ
وَقَبْلَ يَوْمِ وَفَاةٍ قَدْ أَتَيْتَ إِلَى
مَقَرِّ خِدْمَتِكَ الْمُثْلَى بِكَ السَّقَمُ
شَرَّفْتَ جَمْعَ أُلُوفِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى
حِفَاظِ شِرْعَتِهِمْ شَارَكْتَ تَلْتَئِمُ
يَنْصَبُّ وَابِلُ رِضْوَانِ اْلإِلَهِ عَلَى
مَثْوَاكَ مَا بَقِيَ الْكُتَّابُ وَالْقَلَمُ
اَللهُ يَجْمَعُنَا –كُلّاً- بِجَنَّتِهِ
دَارِ الْكَرَامَةِ، مِنْهُ الْفَضْلُ وَالْكَرَمُ
——————————————————————
[1] هذه الجملة تشير إلى سنة وفاة الشيخ الهجرية بحساب الجمّل. وهي 1438 هـ
Have any thoughts?
Share your reaction or leave a quick response — we’d love to hear what you think!