جدول المحتويات

بقلم: محمد طلحة
طالب للسنة الأولى للماجستير الجامعة الملية الإسلامية
ناريندرا مودي: زعيم علماني أم قائد هندوتفا؟ مقال يناقش حياته الشخصية، سياساته، ومبادراته بين تعزيز الأقليات واتهامات التمييز والتطرف,..
المقدمة
يناقش هذا المقال عن شخصية نر يندرا مودي وعن الآراء المختلفة حول شخصيته بين القائد الهندوسي والقائد الاجتماعي. فيشتمل هذا المقال على حياة نر يندرا مودي الابتدائية، وعن سياساته، ومبادراته التي تؤيد الأيديولوجية الهندوسية، وكذلك عن مبادراته وخطبه التي يدعي فيها رئيس الوزراء الهندي لترقية وتعزيز الأقليات بما فيها المسلمين والبوذيين والمسيحيين وغيرهم من الأقليات الأخرى.
الحياة الابتدائية
كان ولد نر يندرا دامودرداس مودي في ١٧ سبتمبر عام ١٩٥٠ في أسرة متوسطة غير ميسورة الحال في وادانغر، منطقة مهسانا، ولاية غوجارات. كان ابوه دامودرداس مولچند مودي يبيع الشاي على المحطة ويربي البيت. وكانت أمه هيرا بين تهتم بالبيت وأعماله. وكان لديه ٤ أخوة، منهم بانكاج مودي، براهلاد مودي، أرفيند مودي وهسموكلال مودي. وكانت لديه أخت اسمها وسنتي بين. حصل على التعليم الابتدائي من المدرسة الثانوية ثم أكمل البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة دلهي، وأكمل الماجستير في نفس المادة من جامعة غوجارات. ولكن المفكرين والسياسيين والاجتماعيين اليساريين يجادلون ويتشابكون حول صحة وموثوقية هذه الشهادات.
كان مودي طالبا متوسطا في المدرسة الثانوية كما قال أحد من جيرانهم، ولكنه كان حاذقا، ماهرا، شجاعا، ومشتاقا للمناظرات والقيادات في مجالات اللعب وغيرها. وكذلك رغم سوء حالة بيته-كما يذكر- كان يهتم بالأشياء الفاخرة القيمة مثل اللباس والأحذية وغيرها. إنه كان يساعد أباه في مهنة ابيه لبيع الشاي على المحطة في الأوقات الفارغة، ولكن مودي يتهم بأنه اختلق هذه القصة لكي يجد الدعم العاطفي، ويحصل على الأصوات الهائلة في الانتخابات مشيرا إلى خلفيته الساذجة الفقيرة. كما بين نيلان جان موكوب دهياي، مؤلف كتاب “Narendra Modi: The Man, The Times” أن قصة فقر مودي يبالغ فيها إلى حد كبير. وكذلك يقر بميزاته قائلا “كان يحب التمثيل في المسرحيات المدرسية، وكان يرغب دائمًا في الحصول على الدور الرئيسي. وإذا لم يُمنح الدور الرئيسي، فلن يمثل في المسرحية على الإطلاق”.
كان مودي تزوج بجاشودابن، امرأة غوجاراتية ومعلمة متقاعدة، في عمر ١٨، ولكن مودي تركها بعد وقت قصير من الزواج كما قالت زوجته في مقابلة عنه “سأسافر في البلاد كلها وأذهب حيثما أريد”، وكذلك تقول أن زوجها مودي أصر وألح على مواصلة حياته وفق شروطه ومصلحته وشجعها على أن تواصل دراستها. ولم يقر مودي بأنه كان متزوجا حتى في عام ٢٠١٤، ولذا مودي يتعرض لانتقادات شديدة حول هذا النوع من المعاملة مع زوجته. وكذلك يدعي مودي في خطبه المختلفة أن دولته هي أسرته، وفي جانب آخر لا يهمه أفراد عائلته حتى قالت ابنة اخته في مقابلة أنها لم تجد الدعوة للمشاركة في مراسم أداء القسم لرئيس الوزراء. ولذا نحن لا نجد أي فرد من أفراد عائلته في مناسباته ومراسمه وحفلاته، فيتناقض كلامه بعضه من بعض.
إنه كان تأثر بتعليمات سوامي وويكانندا، الذي أثر فيه تأثيرا بالغا، وحثه على أن يواصل المهمة للوصول إلى الروحانية، فترك بيته، وعائلته، وزوجته، وانقطع من جميع الأقرباء لكي يسافر في أنحاء البلاد، كما يقول بنفسه في إحدى مقابلاته. ثم يرجع إلى البيت ويذهب إلى احمد آباد لكي يعمل مع عمه في المطعم.
يبدأ مودي رحلته مع “منظمة التطوع الوطنية” أو “راشتريا سوايمسيواك سانغ”، وهي منظمة أصولية هندوسية، المعروفة باسم “السانغ”، وتختصر” RSS”حوالي ١٩٧٠، وبدأ يشارك في حفلاتها وبرامجها، ويروج تعليماتها ومبادراتها. بداية كان يقدم الشاي، والفطور، والطعام، والوجبات وغيرها لأعضائها الكبار بما فيهم لكشمنراؤ ايماندار، حتى بدأ يعتبره أستاذا له. كان يشارك في المظاهرات والبرامج التي كانت تقودها منظمة راشتريا سوايمسيواك سانغ، وهو كان معمارا رئيسيا للأحداث، والمسيرات، والبرامج، في غجرات في ذلك الحين، حتى إنه كان ناشطا جديا في حالة الطوارئ في الهند في ١٩٧٥. وتسير الأيام وتمضي، ومودي ينمو ويتطور بسرعة في المنظمة حتى في حزب بهاراتيا جنتا، كما إنه اختار مرشديه بكل دقة، واستغلهم، واستفاد بهم في مزيد من التطور. ورفع دوره في السانغ فوز الحزب في انتخابات بلدية في أحمدآباد في ١٩٨٦، وبدأ يرتفع قدره ومنزلته في حزب بهاراتيا جنتا أيضا كما كان يشارك في مسيراته ويسمع الخطب. وفي حين كلف مودي حينذاك بتنظيم مظاهرة “الياترا” داخل “غجرات”، وقد خُطِّط لتلك المسيرة الشعبية أن تبلغ الهند كلها إلى أن تصل مدينة “أيوديا”. لقد كان “مودي” هو من اقترح على رئيس الحزب أن تبدأ “الياترا” من معبد” سومنات”، كان الجميع يعرف أن المهندس الأبرز لذلك الزحف الشعبي هو ناريندا مودي. تبدأ المسيرة وتصل أخيرا إلى أيوديا ورُفع عَلم الهندوسية الزعفراني على إحدى قباب مسجد بابري. ونتيجة لذلك، قُتِل أكثر من مئتي شخص، ونشأ توتر طائفي في ولاية غجرات لم تعهده من قبل، وهذا أدى إلى تزايد الانفصال، والعنف، والتوترات بين المجتمعين في أماكن عديدة. وعمل مودي كأمين وطني لبهاراتيا جنتا، وكمشرف لأنشطة الحزب في ولاية هماجل برديش وهريانا. وكل هذه الجهود والسعي الذي بذله لحزبه أدى إلى أن يصبح كبير الوزراء لولاية غجرات في عام ٢٠٠١.
مذبحة غو جرات
ومن أهم الأحداث التي وقعت في غوجارات في وقته هو مذبحة غو جرات، والتي حدثت في ٢٧ فبراير عام ٢٠٠٢، تعرض فيها الحجاج الهندوسيون العائدون من مسجد بابري المهدم للهجوم، لقي ٥٩ شخصا حتفهم في حريق اندلع في إحدى عربات القطار. والمسلمون كانوا يتهمون لهذا الهجوم، رغم أن الأدلة كانت تشير إلى أن الحريق نشأ في موقد كيروسين على سبيل الخطأ. ونتيجة لذلك قتل أكثر من ٨٥٠ شخصا، أغلبهم من المسلمين. أحرق الهندوسيون بيوت المسلمين، وهدموا المساجد والبيوت، وتعرضت منازل المسلمين بالنهب والحرق، والنساء والفتيات المسلمات للاغتصاب الوحشي. وكل هذا كان يحدث تحت رعاية حكومة غوجارات المتطرفة التي كان يقودها مودي، والذي كان اتهم بخوضه المباشر في إشعال أعمال العنف، والتطرف، والتشدد ضد المسلمين، كما وجهت شرطته ومسؤوله الحكوميون الأوامر للقيام بهذا العنف، وأعطوهم القوائم لممتلكات المسلمين. تقول سميتا نارولا، الباحثة الأولى في قسم آسيا بمنظمة “مراقبة حقوق الإنسان”التي كتبت التقرير:”إن ما حدث في غوجارات لم يكن انتفاضة تلقائية، وإنما هو هجوم مدبر بعناية ضد المسلمين؛ فقد تم التخطيط للهجمات مسبقاً، وتم تنظيمها بمشاركة واسعة النطاق من جانب مسؤولين في شرطة الولاية وحكومتها”. ومن هناك مودي كان يعد ويعتبر الزعيم الهندوسي المتطرف المتشدد الذي أثار أعمال الشغب والعنف، والذي أشعل نيران الحرب ضد المسلمين. وتسير الأيام وتمضي حتى يفوز نريندرا مودي في الانتخابات العامة بأغلبية ساحقة في ٢٦ مايو عام ٢٠١٤ ، واختير رئيس الوزراء الهندي. وفاز في عام ٢٠١٩، و ٢٠٢٤ متتاليا وحتى الآن يتولى منصب رئيس الوزراء.
مودي كزعيم علماني
تتشابك الآراء وتختلف حول شخصية مودي، كما يتهمه بعض الناس لتهميش الأقليات وطردهم من الحقوق الأساسية الإنسانية التي يوفر لهم الدستور من خلال سياساته وأجندته المتطرفة المتشددة. وفي جانب آخر يعتبره بعض الناس من أكبر رئيس الوزراء الهندي الذي أطلق عديدا من السياسات والبرامج لمكافحة مشاكل الناس، حتى في بعض الأماكن يعبده الناس ويرونه كإله جاء لكي يحل مشاكلهم. فالآن ننظر إلى كلي الجانبين ونحاول أن نبلغ إلى نتيجة. دعنا ننظر إلى الأداء العام للهند من خلال ٢٠١٤-٢٠٢٤ تحت رئاسة مودي:
برنامج إبلاغ الكهرباء
فإن حكومة مودي أطلقت سياسة إبلاغ الماء إلى ١٨٠٠٠ قرية لم تصل اليها الكهرباء، ولكن الحقيقة تختلف تماما حيث لم يتم تنفيذ هذا البرنامج واقعيا، ويوجد عديد من القرى الريفية البعيدة عن الكهرباء تماما أو ٢٤/٧. ولا يزال يوجد بعض من القرى في ولاية بهار وكشمير، تتوفر لها الكهرباء مرة أو مرتين في يوم، مما لا يسمح لأهلها أن يشحنوا بطاريات جوالهم حتى مرة في يوم في هذا العالم الرقمي .
برنامج برادان مانتري أوجوالا يوجانا
أطلقت حكومة مودي برنامج إبلاغ الغاز لخمسين مليون شخص، لكن البيانات تشير إلى أن معظمهم لا يستخدمون الغاز بسبب ارتفاع أسعاره يوميا.
مبادرة الهند الرقمية
تهدف هذه المبادرة تحويل الهند إلى مجتمع يعتمد على الرقمنة من التعليم والعمل إلى البنية التحتية الرقمية والحوكمة الإلكترونية. ومن أهم المبادرات في برنامج الهند الرقمية هي:E-Pathshala ، Bhim Upi Digilocker، FASTag، وغيرها. وكل هذه المبادرات سهلت المعاملات المصرفية حتى في المناطق الريفية، ووفرت الموارد التعليمية لكل من لا يستطيع الحصول عليها بسبب قلة الموارد، وغيرها من السهوليات الأخرى. فهذه الثورة الرقمية في الهند جعلت كل شيء رقميا.
مهمة سواتش بهارات
تهدف هذه المبادرة إلى النظافة وإلى تاثير الصرف الصحي في جميع أنحاء البلاد. وتتضمن هذه السياسة بناء المراحيض ونشر الوعي عن النظافه في أنحاء الهند. ولكن لم يتم تنفيذ هذه المهمة كليا.
سياسة جن دهن يوجانا
تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الشمول المالي من خلال توفير الوصول إلى الخدمات المصرفية مثل الحسابات المصرفية والائتمان والتأمين للسكان الذين لا تتوفر لهم السهوليات للوصول إلى البنوك أو الذين يعانون من نقص البنوك.
ونظرا إلى هذه المبادرات والسياسات يزعم الناس أن مودي هو زعيم وقائد علماني أطلق كثيرا من المبادرات لترقية وتطوير الأقليات كما لم يسبق من قبل، كما يظهر تقرير أصدره المجلس الاستشاري الاقتصادي لرئيس الوزراء أن المسلمين استفادوا أكثر من المبادرات الحكومية. وكذلك كما قال الأمين العام الوطني للأقلية لحزب بهاراتيا جانتا “حتى عام ٢٠١٤ كان ٤.٥ % من المسلمين موظفين حكوميين، وارتفع هذا الرقم إلى ١٠.٥٪ في السنوات التسع الماضية” تحت رئاسة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي. وأضاف”أن حكومة مودي لا تميز على أساس الطبقة والعقيدة والدين، وشعارنا هو سب كا ساته سب كا وكاس”.
مودي كزعيم متطرف
يعتبر مودي كزعيم متطرف متشدد أدلى الخطب المليئة بالكراهية ضد الأقليات ولاسيما المسلمين. دعنا كي ننظر أولا عن المبادرات التي تم تقليلها أو منعها من قبل حكومة مودي.
زمالة مولانا أزاد الوطنية
منعت حكومة مودي زمالة مولانا آزاد الوطنية التي تم اطلاقها في حكومة حزب المؤتمر للمساعدة المالية للباحثين بناءً على توصيات لجنة ساشار، التي سلطت الضوء على الحالة السيئة للظروف الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية للمسلمين في الهند. استفاد من برنامج زمالة مولانا أزاد الوطنية أكثر من ٦٧٠٠ مرشح بين عامي ٢٠١٥-٢٠٢٢، وتم دفع ٧٣٨.٨٥ كرور روبية قبل إلغائه في عام ٢٠٢٢. وأدى هذا الإلغاء إلى مظاهرات وانتقادات واسعة في جميع أنحاء البلاد، حيث اتهمتها الأحزاب المعارضة بإظهار سياساتها المناهضة للأقليات.
مشروع توفير التعليم للمدارس الدينية والأقليات
مخطط توفير التعليم الجيد في المدارس الدينية (SPQEM)، والذي بموجبه تتلقى المدارس الدينية المعترف بها مساعدات مالية لإدخال المواد “الحديثة” مثل العلوم والرياضيات والدراسات الاجتماعية واللغة الهندية واللغة الإنجليزية في مناهجها الدراسية. ولكن الحكومة قللت نفقتها، وتم تخصيص ١٠ كرور روبية فقط للمخطط للسنة المالية ٢٠٢٣-٢٠٢٤ أي أقل بنسبة ٩٣٪ من التخصيص في٢٠٢٢-٢٠٢٣، والذي كان ١٦٠كرور روبية.
منحة بيغم حضرت محل الوطنية
منحة بيغم حضرت محل الوطنية كانت مخصصة للفتيات المتفوقات في التعليم الثانوي العالي، قدمتها مؤسسة مولانا آزاد التعليمية. ولكن لم يتم تخصيص أي مبلغ للمنحة هذا العام، لأن حكومة مودي أغلقت مؤسسة مولانا آزاد التعليمية التي كانت تشرف على المنحات مثل منحة بيغم حضرت محل الوطنية وبرنامج توظيف غريب نواز للأقليات.
قانون تعديل المواطنة
وفي ديسمبر ٢٠١٩، أقرت حكومة مودي قانون تعديل المواطنة الذي يسمح اللاجئيين من الهندوسين، والسيخيين، والبوذيين، والجينيين، والمسيحيين من باكستان، وبنجلاديش، وأفغانستان ويستثني القانون المسلمين. فيقول المنتقدون والنشطاء الاجتماعيون إن هذا القانون تمييزي لأنه يميز على أساس الدين والمذهب، ويستبعد المسلمين. وكان وصف مكتب حقوق الانسان التابع للامم المتحده قانون تعديل المواطنة بأنه تمييزي بشكل أساسي.
إلغاء المادة ٣٧٠ من الدستور الهندي
ألغت حكومه مودي مادة ٣٧٠، والتي منحت وضعا خاصا لجاموكشمير، فهذا القانون قسم الولاية إلى قسمين: أحدهما: جامو وكشمير، والآخر لداخ. ومنذ ذلك الحين قامت السلطات الهندية بقمع ونهب ممتلكات المسلمين، واعتقلت الصحفيين ونشطاء بارزين، وقتلت عشرات المدنيين على اسم الأمن، وأغلقت الإنترنت، وكل هذا فعلت السلطات تحت ستار الحفاظ على الأمن. يقول اشوتوش فارشني، الخبير في الصراع الطائفي الهندي في جامعه براون، ” طالما يبقى القوميون الهندوسيون على السلطة، تزداد التغييرات في وضع المسلمين، ويصبح من الصعب أن يصلحوا هذه التغييرات إلى الأصل“.
إلغاء قانون الطلاق الثلاثي
ألغت حكومة مودي الطلاق الثلاثي الفوري البائن، مما يؤدي إلى معاقبة الرجال الذين يمارسون الطلاق الثلاثي الفوري بالسجن لثلاث سنوات. قالت حكومة مودي إن الطلاق الثلاثي البائن كان غير دستوري، وهذا القانون يحمي النساء المسلمات. حتى قال سوامي برساد موريا، عضو من حزب بهاراتيا جنتا الحاكم “إن المسلمين يستخدمون قانون الطلاق الثلاثي لإشباع شهوتهم”. وقال مجلس قانون الأحوال الشخصيه الإسلامي لعموم الهند إن هذا القانون مخالف لمبادئ الشريعة الإسلامية ، وهو التدخل في قانون الأحوال الشخصيه للمسلمين. وهكذا حاولت حكومة مودي أن تتدخل في أحكام الشريعة الإسلامية وتهجم عليها، كما حاولت أن تنهب حق الدين الذي يسمحه الدستور الهندي لجميع الأديان ومتابعيه أن يمكن لهم إتباع أي دين ما يشاؤون.
هدم بابري مسجد وبناء معبد رام
إن بابري مسجد كانت هدتمه جماعة من الهندوسيين أرشدتها حكومة بهاراتيا جنتا التي كان يقودها لال كرشنا ادواني في ذلك الحين، مما أثار العنف الطائفي في أجزاء من الهند، وأسفر عن مقتل ٢٠٠٠ شخص، معظمهم من المسلمين. وافتتحت حكومة مودي معبد رام الذي شيد على مكان بابري مسجد حينما أقرت المحكمة العليا لبناء المعبد في ذلك المكان. وقال مودي في وقت الافتتاح “تاريخ اليوم سيسجل في التاريخ، وبعد سنوات من المجاهدات والتضحيات التي لا تعد ولا تحصى، وصل لورد رام إلى الوطن، وأود أن أهنئ كل مواطن في البلاد بهذه المناسبه التاريخية”. وكل هذا حدث مع المسجد القديم التاريخي رغم إقرار المحكمة العليا أن وضع الأصنام كان عملا غير قانوني كما هدم بابري مسجد في عام ١٩٩٢ كان عملا غير قانوني وإجرامي. ومعنى هذا أن المحكمة العليا قد فضلت المعتقدات الدينية على الحقائق، والأدلة، والشواهد، ومنحت الأرض للحكومة لإنشاء وتشييد معبد رام في ذلك المكان. وهذا يثير الأسئلة حول صحة وموثوقية استقلال سياسي للقضاء. حتى تخفى الأقليات في هذه الأيام أن المحاكم تحكم وفق الأساطير والمعتقدات الدينية دون الحقائق القانونية التاريخية. وبغض النظر عن مسجد بابري تعرضت كثير من المساجد، والمدارس، والضرائح الإسلامية للهدم والهجوم عليها. وتقوم المؤسسات والمنظمات الحكومية مثل هيئة المسح الأثري للهند وغيرها بدراسات وأبحاث لكي تمحو التراث الإسلامي من الهند، وكذلك يحاول كثير من الحكومات الهندية التابعة لحزب بهاراتيا جنتا الذي يقوده مودي أن تغير أسماء الطرق، والمدن، والأشياء لكي تتلاشى الآثار الإسلامية التاريخية ويتضاءل نورها. وهي تحاول أن يغيروا المقررات الدراسية والأشياء التي يوجد فيها تاريخ الإسلام المجيد ومعالمه، لكي ينسى الناس عن تاريخ الإسلام، والحكام المسلمين، وعن المآثر الإسلامية التي توجد في الهند.
دعنا كي ننظر إلى الأوامر والمراسيم التي أقرتها حكومة مودي والولايات التابعة لحكومة مودي مستهدفا الأقليات ولاسيما المسلمين.
ومن أهمها جهاد الحب
هو مصطلح معاد للإسلام تستخدمه الجماعات الهندوسية المتشددة المتطرفه لمنع زواج الفتيان المسلمين من الفتيات الهندوسيات بحجة أن هذا الزواج يهدف إلى تشجيع النساء الهندوسيات على تغيير ديانتهن إلى الإسلام. أقرت حكومة أترابراديش التابعة لحكومة مودي قانونا لحظر التحول الديني غير قانوني، يعاقب فيه المشتبه به لعشر سنوات إن يوجد متهما به، ومنذ أن يتم تنفيذ هذا القانون في اترابراديش سجلت السلطات القضايا ضد ٨٩ شخصا، ٧٦ منهم مسلمين. وأقرت الولايات الأخرى التابعة لحكومة مودي بالقوانين المناهضة للتحول الديني بما فيها مدهيا براديش وغوجارات وغيرها من الولايات الأخرى. وتحت ستار هذا القانون يأتي الأشخاص من الجماعات المتطرفة التابعة الخاضعة لحكومة مودي وحزب بهاراتيا جنتا الحاكم، وهم يظلمون على المسلمين، وينهبون أموالهم، ويهاجمون عليهم، ويداهمون عليهم. حتى قال بعض القاده الهندوس المتطرفون إن المسلمين يتآمرون من أجل تقليل عدد الهندوس من خلال تشجيع رجال منهم على إغواء نساء هندسيات ليعتنقن بالإسلام، كذلك دعا بعض منهم إلى مقاطعة الأشياء والمصانع التي يديرها المسلمون، حتى قالت ناشطة هندوسية من عضو بهاراتيا جنتا: إن أفلام النجوم المسلمين يشجعون جهاد الحب.
الإساءات والتصريحات المسيئة للرسول:
إن الإساءات والتصريحات المسيئة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وللمسلمين والإسلام تعم وتشيع إلى حد أكبر في الهند، حتى كل يوم نحن نجد أخبارا وأنباء جديدة تشير إلى إساءة الإسلام، كما قامت عضوة من حزب بهاراتيا جنتا بإسم نبور شرما وهي أساءت نبي الكريم صلى الله عليه وسلم مما أدت إلى المظاهرات في داخل الهند وخارجها، وهذا أدت إلى عرقلة العلاقات الدبلوماسية والإقتصادية والسياسية مع الدول العربية المجاورة. وليست هي مجرد حادثة واحدة بل كل يوم يدلي كثير من الأعضاء من حزب بهاراتيا جنتا بتصريحات مسيئة للإسلام والرسول.
الخطب المعادية للمسلمين:
وإن الخطب المعادية للمسلمين، المليئة بالكراهية والعنف والتطرف تزداد منذ أن تولى رئيس الوزراء ناريندرا مودي على منصب رئيس الوزراء. وفقا لتقرير صادر عن مجموعة انديا هيت ليب البحثية، إن الهند سجلت في المتوسط ما يقرب من حدثين خطاب كراهية مناهض للمسلمين يوميا في عام ٢٠٢٣، و ٧٥٪ وقعت في ولايات يحكمها حزب بهاراتيا جنتا الذي يتزعمه رئيس الوزراء الهندي. وكانت الولايات الهندية الأعلى ترتيبا لهذه الأحداث هي مهاراشترا ب ١١٨ حادثا، اترابراديش ب ١٠٤حوادث، وماديا براديش ب ٦٥حادثا. وفي ولاية ماهاراشترا الهندية قال الزعيم الهندوسي سوريش شافانك في خطاب له أمام حشد كبير من الهندوس الذين يرتدون الزعفران: إنه يريد ممارسة الجنس مع النساء المسلمات، كما حث الهندوس على الزواج من المسلمات.
قانون ذبح الأبقار:
ومن أهم الهجمات على المسلمين هو الظلم على أساس قانون ذبح البقر. جلب فوز بهاراتيا جانتا قوانين جديدة مليئة بالكراهية والعنصرية بما فيها قانون ذبح البقر. أعلنت الحكومة المركزية حظرا على ذبح الأبقار في البلاد كلها. وأقرت عدة ولايات هندية قوانين تجرم ذبح الأبقار، وقد حظر بعضها حيازة اللحم البقري واستهلاكه إجمالا. وسمح هذا القانون لجمعيات حماية الأبقار gau rakshaks”“ أن تظلم وتهاجم على كل ما يشتبه بارتكابه. أجبرت جماعة متطرفة باسم حماية البقر مسلمين على أكل روث البقر بعد أن عثرتهما على أنهما كانا يحملان لحم البقر من ولاية هريانا إلى عاصمة دهلي. وكذلك قتلت الحشود الهندوسية مسلما هنديا، سراج خان البالغ من العمر ٤٥ عاما، بعد اتهامه بذبح بقرة في مدهيا براديش. واعتدت مجموعة من الرجال الهندوس بالضرب على رجل مسلم، الحاج أشرف علي، البالغ من العمر ٧٢ عاما، لأنهم اعتقدوا أنه يحمل لحم بقر في حقيبته. قال حسين إنه كان مسافرا لزيارة ابنته عندما بدأ حشد من الشباب في السخرية منه بعد أن حددوا هويته كمسلم من خلال لحيته وقلنسوته، واتهموه بحمل لحم البقر في حقيبته. حتى يهجمون على المشتبه بلحم البقر كما حدث في ولاية هاريانا : ضربت مجموعة باسم حماة البقر على طالب هندوسي، آريان ميشرا، حتى الموت فقط بسبب اعتقادهم أنه مسلم يهرب الأبقار. وقُتل فتى مسلم كشميري عمره ١٦ عاما لركوب شاحنة كانت تنقل ماشية. نفس الأحداث وقعت مع بهلو خان في هاريانا ومحمد أخلاق في أتربراديش. في فترة ما بين ٢٠١٥-٢٠١٨ قتل ٤٤ شخصا في مثل هذه الهجمات، ومنهم ٣٦ مسلما. وفي أغلب الأحيان أوقفت الشرطة التحقيقات في البداية، أو تجاهلت الإجراءت أو حتى شاركت في عمليات القتل والتغطية عليها كما قال شرطي متقاعد في راجستهان. وكذلك توقف الشرطة في هذه المواقع عن تفتيش المهاجمين، وبدؤو يفتشون عن نوع اللحم مضلا ومؤجلا القضية. ولا يدين الأعضاء من حزب بهاراتيا جنتا هذه الهجمات علنا، حتى يبرر بعض منهم هذه الهجمات.
نظام العدالة:
إن نظام العدالة ضد الأقليات في حكومة مودي يبدوا متحيزا مليئا بالانحيازات والمحابات يستهدف الأقليات ولاسيما المسلمين، ومنتقدي الحكومة ومعارضيها، كما يؤيد مساعدي سياساتها المتشددة ويحميهم من المعاقبة. أولا دعنا ننظر بعض الأوامر التي أقرتها المحاكم الهندية، وهي تدلل الأغلبية: قالت المحكمة العليا لولاية كرناتكا في قضية منع مسؤولي الكلية من ارتداء الحجاب في الكلية، إن الحجاب ليس مهما في الإسلام. ومنحت المحكمة العليا الأراضي المتنازعة لبابري مسجد للفريق الهندوسي رغم أنها اعترفت بأن هدم المسجد في ١٩٩٢ كان عملا غير قانوني. وكذلك سمحت محكمة وارانسي عرضا من قبل الهندوس للدراسة الاقتصائية لمسجد غيانوابي، فقط على أساس ادعائهم أن المعبد كان بني عليه، كما يدعون في مسجد شاهي عيدغاه في متهرا أنه كان بني على كريشنا جانمابومي. وكل هذه الأوامر عن المساجد جاءت من قبل المحاكم رغم قانون أماكن العبادة الذي أقرها البرلمان في عام ١٩٩١، والذي يهدف الى الحفاظ على أماكن العبادة كما كانت في ١٥ اغسطس عام ١٩٤٧. وأطلقت محكمة غجرات سراح ١١ شخصا حكم عليهم بالسجن على مدى الحياة بتهمة اغتصاب جماعي لبلقيس بانو، امرءة مسلمة، وقتل أفراد عائلتها، ولكن المحكمة العليا ألغت سراحهم وسجنو مرة أخرى. وإن حكومة مودي تستخدم كثيرا من القوانين ضد المسلمين بما فيها: مادة 295-A، 153-A، 505(2) ، 124-A، و 151. ومن أهمها: قوانين مكافحة الإرهاب مثل قانون منع الأنشطة غير المشروعة أو ما يعرف ب “يابا” (UAPA) في عام ١٩٦٧ وقانون الأمن القومي ١٩٨٠. اندلعت المظاهرات في دلهي في ٢٠٢٠ عقب قانون منح الجنسية للجميع إلا المسلمين. وتبقى المظاهرات سلمية حتى قامت المجموعات التابعة للحزب الحاكم بتصريحات استفزازية مناهضة للمسلمين، كما قال زعيم،كبل مشرا، أن يجب على الشرطة أن تقوم بإخلاء الطريق وإلا سنفعل بأنفسنا. وكذلك قال زعيم اخر ، أنراك تهاكر، “desh ke gaddaron ko…” فرد عليه الحشد “…goli maaro sa***n ko“. وكل هذا أدى الى العنف بين الطائفين، قتل فيه ٥٠ شخصا على أيدي الحشد الهندوس، ومعظم من الضحايا كانوا مسلمين. وكل هذا حدث في حضور الشرطة المركزية التابعة لحكومة مودي، كما يتهمون بضرب المسلمين كما فعلوا مع طلاب الجامعة الملية الإسلامية ودخلو في المكتبة وضربوهم. وقامت الشرطة بإجراءات متحيزة كما لم يقبضوا على مثيري الشغب ومشعليه، بل سجلوا قضايا ذات دوفع سياسية ضد النشطاء والطلاب ومعارضي الحكومة مثل شرجيل إمام وعمر خالد وكلفشان وغيرهم، و١٦ منهم كانوا مسلمين. وأشار تحقيق مستقل أجرته لجنة الأقليات في دلهي إلى أن أعمال العنف كانت كذلك”مخططة ومستهدفة” وأن بعض رجال الشرطة شاركوا في الهجمات على المسلمين. ولم يتم إطلاق بعض من هؤلاء النشطاء على الكفالة حتى الان، كما تؤجل طلبات الكفالة يوما بعد يوم، ولكن يتم اطلاق المتهمين الهندوسين على الكفالة في بضعة أيام أو أشهر. يوجد ألاف من الأكاديمين والصحفييين والطلاب المسلمين في السجون محرومين عن الكفالة، مما يثير التساؤلات حول موقف المحكمة تجاه المسلمين الذين يسجنون فقط بأنهم مسلمين. تكشف البيانات من تقرير ٢٠٢١ صادر من المكتب الوطني لسجلات الجريمة أن ٣٠٪ من المسجونين مسلمين. فكل هذه البيانات والقضايا تشير الى نظام العدالة المتحيز في الهند تجاه المسلمين.
الإسلاموفوبيا:
إن التصريحات المعادية للإسلام تصاعدت وازدادت بعد أن يتولى مودي على منصب رئيس الوزراء. في عام ٢٠١٨، وجدت دراسة أن استخدام الكلمات البغيضة والمعادية للإسلام ازداد من قبل الساسة الكبار حولي ٥٠٠٪ تقريبًا في السنوات الأربع الماضية، منذ عام ٢٠١٤. وأشار التحقيق أيضًا إلى أن السياسيين لم يواجهوا أي عواقب لهذه التصريحات. إن ننظر فقط الى تصريحات مودي الأخيرة فوجد مكتب حقوق الإنسان أن مودي ألقى حوالي ١٧٣ في حملاته الانتخابية ، وفي ١١٠ خطابا أدلى بتصريحات معادية للإسلام. إنه وجه المسلمين في حملاته الأخيرة بألقاب معادية غير لائقة، مثل المتسللون والذين لديهم أولاد كثيرة، كما قال أن حزب المؤتمر سيسرق أموالكم ويعطوها إلى من لديهم أولاد كثيرة. قال أنوراغ ثاكور أمام تجمع آخر، إن حزب المؤتمر “يريد إعطاء ممتلكات أطفالكم للمسلمين”. قال زعيم غري راج سنغ متجها الى المسلمين، إن الذين يعارضون مودي ينتمون الى باكستان. قد دعا تي راجا سينغ، علناً إلى العنف ضد المسلمين في خطاب ألقاه في راجاستان “إذا أخذوا (المسلمون) فتاة هندوسية واحدة، فسوف نأخذ ١٠ من فتياتهم”. وفي مناسبة أخرى، زُعم أنه قال: ”أنتم (أيها المسلمون) نصف مقطوعين (مختونين)، نقطعكم بالكامل“. غالبًا ما يلقبون بأنهم “نجسين”، “مكتظين بالسكان”، “متخلفين”، “غير وطنين”، “مكيدين”، “غزاة”، ”غرباء“. وفي كل يوم نجد أن القضايا ترفع ضد المسلمين بغير أدلة قاطعة، كما نجد المقاطعات السياسية والاقتصادية والاقتصادية للمسلمين باسم جهاد كورونا، وجهاد الحب، وجهاد الأرض، وجهاد UPSC. وتستخدم حكومة مودي جميع وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الخطب والتصريحات المعادية للمسلمين حتى في كل يوم نجد القنوات الهندية تنشر الأفكار والاراء المعادية للمسلمين والإسلام، وهذه القنوات أدت الى تخريب عقول الناس وإضلالهم بأن المسلمين الهنود أعداء للهند، سجلت دراسة محتوى الكراهية على فيسبوك في الهند ٣٧٪ من المنشورات التي تحض على الكراهية والإسلاموفوبيا. وجدت دراسة أجريت على ٨٠٠ منشور على فيسبوك محتوى خطاب الكراهية ضد المهاجرين المسلمين البنغاليين، الذين يُشار إليهم علنًا باسم “المجرمين”،”المغتصبين” و”الإرهابيين” و”الخنازير” وغيرها من المصطلحات اللاإنسانية.
عندما كانت شاعت جائحة كورونا في الهند، خصت الجماعات المتطرفة تجمعا دينيا في دلهي، نظمته جماعة التبليغ “جريمة طالباني” و”إرهاب كورونا“. وكذلك اتهمت القنوات التلفزيونية ووسائل التواصل الاجتماعي الموالية لحكومة مودي من حضروا التجمع بمسؤولي جائحة كورونا، وبأنهم ينشرونها عمدًا. فالقنوات الهندية قامت بدور بارز في نشر الأشياء المعادية للإسلام ومسلمي الهند.وكذلك نجد الناس الذين يدعون أنفسهم محامي الهندوس، يصرخون هتافات مثل جاي شري رام، ويجبرون متبعي ديانات أخرى ولاسيما المسلمين على ترديد الهتاف الذي يعني بالهندوسية “يحيا الإله رام” أو “النصر للإله رام“. وتستخدم مجموعات هندوسية هذا الهتاف لإرهاب المسلمين كإثبات أن الهند دولة هندوسية (هندوراسترا) خاصة بالهندوس. حدثت حادثة مع شخص اسمه تبريز، يداه مربوطتان بعمود خشبي وهو يتعرض للضرب المبرح من جانب أفراد عصابة هندوسية في ولاية جاركاند شرقي البلاد، و يجبرونه على ترديد الهتاف “جاي شري رام“. في بهيلوارا بولاية راجاستان، في ٨ يوليو، أُجبر رجل مسلم يُدعى صاحب خان على ترديد “جاي شري رام” ووجهت إليه باسم ”كاتوا“، واستُخدمت السيوف والقضبان الحديدية والخفافيش لضربه بوحشية عندما واجههم.
وإن حكومة مودي، أكبر حزب في الهند، يرأسها ناريندرا مودي، والتي يحكم على معظم الولايات، لا يوجد إلا عدد قليل من المسلمين في حكومته، وغاب تمثيل المسلمين في وزارته ولا يزال يغيب، مما يشير إلى موقفه المعادي للمسلمين والمناصر للغالبية الهندوسية في البلاد. كما تقوم الحكومات التابعة لرئيس الوزراء مودي بهدم بيوت المتهمين -وأغلبهم من المسلمين- بغير أن تثبت جرائمهم، وهذا ما تسميه ”عدالة الجرافة“، حتى وجدنا أن عديدا من القادة والزعماء من حزب بهاراتيا جنتا حسنت وأيدت هذه العدالة المتشددة المعتمدة على التحيز، والمناهضة للمسلمين. وجد باحثو منظمة العفو الدولية أن السلطات في خمس ولايات – ولايات آسام وغارات وماديا براديش وأوتار براديش التي يحكمها حزب بهاراتيا جاناتا، تعتبر عمليات الهدم بمثابة “عقاب” في أعقاب حوادث العنف الطائفي أو الاحتجاجات ضد التمييز الذي يمارسه أصحاب السلطة ضد المسلمين. عارضت المحكمة العليا عدالة الجرافة في ١٣ نوفمبر ٢٠٢٤، وقالت إن هدم البيوت غير قانوني على الإطلاق بدون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة بمجرد أنه متهم أو حكم عليه في قضية جنائية. وقالت أنييس كالامارد، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية:”لقد قوضت السلطات مراراً وتكراراً سيادة القانون، ودمرت المنازل أو الشركات أو أماكن العبادة، من خلال حملات مستهدفة من الكراهية والمضايقة والعنف، واستخدام جرافات كسلاح. ويجب معالجة انتهاكات حقوق الإنسان هذه بشكل عاجل.“
الخاتمة:
تحدثت في هذا المقال عن حياة مودي الابتدائية وعن رحلته من ولد متوسط إلى كونه عضوا فعالا لراشتريا سوايمسيواك سانغ حتى أصبح كبير الوزراء لولاية غوجارات. حيث يقوم مودي دورا فعالا في مذبحة غوجارات في وقت منصبه، حتى ينتخب رئيس الوزراء للهند في عام ٢٠١٤. وبعد وصوله إلى الحكم مباشرة، أطلق مودي العنان لغلاة الهندوس لاضطهاد المسلمين والتضييق عليهم بشتى الطرق، وتجلى ذلك في قتل مئات من المسلمين بتهمة أكل لحم الأبقار أو ذبحها، والاعتداء على آخرين بتهم حمل الهندوس على اعتناق الإسلام، أو إغراء الهندوسيات بالزواج من المسلمين، ومعارضة حجاب الطالبات المسلمات، ومنع بيع اللحم الحلال، وإزالة الأسماء الإسلامية للمدن والقرى والشوارع، ووضع أسماء هندوسية بدلا منها، وتغيير الكتب المدرسية بإزالة أي مواد تشيد بالمسلمين، وتعديل قانون الجنسية لحرمان ملايين المسلمين من الجنسية الهندية، فضلا عن دعوات أطلقت لإبادة المسلمين في الهند، وهدم بيوتهم، ومساجدهم، ومدارسهم، وضرائحهم.
المراجع:
ناريندرا مودي.. الراهب الغاضب من الجغرافيا والتاريخ: عبد الرحمن عياشالمسلمون في الهند: لماذا تصاعد خطاب الكراهية ضدهم؟: سناء الخوريمودي يريد تحويل الانتخابات الهندية إلى حرب بين الهندوس والمسلمين: أبوورفاناندمسجد بابري أم معبد الإله راما؟ محكمة هندية تحسم النزاع بين المسلمين والهندوس: ”https://www.bbc.com/arabic/middleeast-50359056″
The Modi Government and Religious Freedom: Lucien Ellington and Savannah MasonFour years in jail without trial: the price of dissent in Modi’s India: Suhasini RajHamas to halal: How anti-Muslim hate speech is spreading in India: Yashraj Sharma Violence Against Muslims in India: Janai WrightCitizens Against Hate – India, Submission to SR on Freedom of Religion or Belief on his report on anti-Muslim Hatred and Discrimination to the 46th session of the Human Rights CouncilThe Rising Intimidation of India’s Muslims & The Criminalisation of Eating, Praying, Loving & Doing Business: Mani ChanderIslamophobia In India: “https://www.societyandspace.org/articles/islamophobia-in-india”Nearly 2,000 beneficiaries of now-cancelled Maulana Azad fellowship await stipend, hike: “https://theprint.in/india/governance/nearly-2000-beneficiaries-of-now-cancelled-maulana-azad-fellowship-await-stipend-hike/1909345/”Budget 2023 | Funds for minority schemes slashed, allocation reduced 38% than last year: “https://www.thehindu.com/business/budget/budget-2023-funds-for-minority-schemes-slashed-allocation-reduced-38-than-last-year/article66459232.ece”Narendra modi: childhood tales that foretold the coming of a remarkable leader: “https://economictimes.indiatimes.com/news/politics-and-nation/you-will-find-pm-modi-in-the-life-of-child-narendra/articleshow/65839863.cms?from=mdr”75% of hate speeches events in BJP-ruled states: “https://www.thehindu.com/news/national/75-of-hate-speech-events-in-bjp-ruled-states-report/article67888978.ece”India: Government Policies, Actions Target Minorities “https://www.hrw.org/news/2021/02/19/india-government-policies-actions-target-minorities”Cow vigilantes have India’s muslims on Edge:”https://www.nytimes.com/2024/09/07/world/asia/india-religious-violence-muslims-modi.html”Violent cow protection in India: “https://www.hrw.org/report/2019/02/19/violent-cow-protection-india/vigilante-groups-attack-minorities”Indian government’s policies, actions target minorities: HRW report “https://www.tbsnews.net/world/south-asia-china/indian-governments-policies-actions-target-minorities-204277India: Authorities must immediately stop unjust targeted demolition of Muslim properties – new reports:”https://www.amnesty.org/en/latest/news/2024/02/india-authorities-must-immediately-stop-unjust-targeted-demolition-of-muslim-properties/”India: Hate Speech Fuelled Modi’s Election Campaign: “https://www.hrw.org/news/2024/08/14/india-hate-speech-fueled-modis-election-campaign”India: Authorities must immediately stop unjust targeted demolition of Muslim properties – new reports: “https://www.amnesty.org/en/latest/news/2024/02/india-authorities-must-immediately-stop-unjust-targeted-demolition-of-muslim-properties/”
Have any thoughts?
Share your reaction or leave a quick response — we’d love to hear what you think!