ثقافيةً تتباهى بها الأمم على مرِّ العصور، وهو امتداد لثقافتها المتنوعة،
ومُؤْشِرٌ حضاريٌ لتطورها ونُموِّها، ومَوروثٌ قيّمٌ تتناقله الأجيال، ويحتفظ بها
أبناء الشعب، وتنتسب هذه الفنون الأدبية إلى عنوان عصريٍّ جديدٍ وهو الفلكلور،
والفلكلور مصطلح عالمي، وكان أول من صاغه واستعمله عالم الأَثَرِيَّاتِ الإنجليزي
سَيرْ جُونْ وِيلْيَامْ تُومَزْ عام 1846م[1]،
وكان في أول أمره بحث وفحص في الآثار التي ظلت معمورة للأمم على اختلاف مراحلها
وعصورها، فوصل وِيلْيَامْ تُومَزْ إلى رأي بأن هذه المُخَلَّفات لا يمكن أن تحكي
وحدها الإِطار الحضاري، فأضاف إلى ذلك الإطار الحضاري بقيَّة العناصر المستخدمة في
الحياة اليومية. وما لبث هذا المصطلح أن استخدمه العلماء في جميع أنحاء العالم،
وكانت الولاية المتحدة الأمريكية من أوائل الدول التي استخدمت هذا المصطلح وجعلته
رائجا في معاجم الحضارة والآداب. وكان الألمان يستخدمون مصطلح الفُولْكْسْكُنْدِيVolkskunde فترة من الزمن للإشارة إلى نفس الموضوع، حينما
كان الفرنسيون آثروا في تلك المرحلة استعمال صيغة دارج Populaire لتعني شعبيا، ويعتقد أن كلمة الفلكلور تطورت من
هذه الكلمة الألمانية.
ــ حكمة الشعب ــ وأصبح يدلّ في الأوساط المختلفة على مدلولين: الأول، العلم الخاص
بالمأثورات الشعبية، من حيث أشكالها ومضامينها ووظائفها، والثاني المادة الباقية
والحية، التي تتوسل بالكلمة والحركة والإيقاع وتشكيل المادة. وكان مصطلح الفلكلور
مقصورا في المراحل الأولى على العادات والتقاليد والآداب والفنون الزمنية الشعبية،
كالموسيقى والرقص، ثم أصبح يسوتوعب أيضًا الموارد المشكلة التي يحكم عليها بأنها
شعبية، وخصوصًا التي لها وظائف حيوية واجتماعية، كالنقوش والصور والتماثيل
والعمارة. وبعض الدارسيين يرى أن الحروف والصناعات اليدوية المتداولة تدخل في مجال
الفلكلور[2].
نحن بصددها الآن فهي تطورتْ من التراثين العريقين العربية والمليبارية أخذًا
وعطاء، وذلك بعد ما اعتنق المليباريون الهندوسيون الدينَ الإسلامي، فتطورتْ من
هاتين الحضارتين العرقيتين حضارة ثالثة كما تطورت من هذه الحضارة الإسلامية
المليبارية أنواع الفنون والآداب، وهذه الأنواع الأدبية أو الفنية لا يوجد لها أصل
ديني محض، إلا أن معظمها يستند إلى عادات دينية وتقاليد اعتقادية، حتى أثّرت هذه
الأنواع الأدبية في حياة أهل المليبار الاجتماعية والثقافية. تبادلت العواملُ
الشعبية وتماثلت المشابهاتُ بينها حتى ارتبطت بعضها ببعض. ومن هنا تتسم هذه الفنون
الأدبية الناشئة من هذين التراثين بسمات الفلكلور، بل نشأ الفلكلور المليباري مثل
اللغة العربية المليالمية (Arabi
Malayalam) ورقص أوبانا (Oppana) وداف موت
(Daf Muttu) وأرابانا موت (Arbana Muttu) وكول كالي (Kol Kali) وأغاني مابلا (Mappila Paattu) وغيرها من الأشكال الأدبية الفنية من
هذا الاحتكاك الحضاري والتبادل الثقافي بين العرب وأهل كيرالا.
المَلَيَالَمِيَّة (Arabimalayalam)
اللغة العربية المليالمية (Arabimalayalam) لغة يستخدمها المليباريون في حياتهم
الدينية والأدبية، وتتميز هذه اللغة الفريدة الناشئة من الاحتكاك اللغوي بين اللغتين
العربية والمَلَيَالَمِيَّة. وتعتمد هذه اللغة الشعبية على اللغة العربية في جانب
الحروف والكتابة، كما أنها تعتمد على اللغة المليالمية في جانب النحو والصرف
والقوانين، وأما المفردات والكلمات فهي مأخوذة من اللغة العربية (Arabic) والمليالمية (Malayalam) والتَامِيلِيَّة (Tamil) والأُرْدَوِيَّة (Urdu) والسَانْسْكْرِيتِيَّة (Sanskrit) والفَارِسِية (Persian)[3].
الحروف والكلمات والأصول موجودة في لغات العالم، فمثلا فاللغة الإنجليزية
والألمانية والفرنسية تستخدم الحروف اللاتينية للكتابة، بينما أن اللغة
الهِنْدِيّة والمَارَاتِيَّة (Hindi &
Marathi) في الهند تستخدم الحروف الدِيفَانْاجَرِيَّة(Devanagari)[4].
وهنا يجدر بالذكر، أن اللغة العربية المليالمية تتميز بكونها هي الوحيدة في جنسها؛ لأنه لا توجد في كيرالا لغةٌ غير عربية
تُكوِّنُ مع اللغة المليالمية لغةً ثالثة. وتتمتع هذه اللغة العربية المليالمية بشخصية فريدة نظرًا
لانتساب مفرداتها إلى أصول سامية وحروف عربية. والمسلمون في المليبار طِوَالَ
حياتهم الزاخرة بالإبداع والحيوية في مجال الأدب والفن، أنتجوا مؤلفات عديدة في
مختلف أنواع البيان.
كيرالا، فإن اللغة العربية المليالمية تستخدم كلغة شعبية بين المسلمين في ماليزيا(Malaysia) وسنغافورة(Singapore)، ويعود سببه إلى هجرة المسلمين
المليباريين إلى تلك الأماكن البعيدة، كما أن هذه اللغة تستخدم كلغة دينية في
المدارس الدينية في جزيرة لَكْشْوَا دِيبْ[5]
(Lakshadweep).
الكاتب، هي قلة الحروف في العربية بالنسبة إلى اللغة المليالمية، لأن الحروف
العربية الهجائية يبلغ عددها 28 حرفًا، حينما يبلغ العدد 53 حرفًا هجائيًا في
الجانب الآخر. ولما كانت الحروف المليالمية لم تجد لها مقابلاً في اللغة العربية
أخذت اللغة العربية المليالمية بعض الحروف الهجائية من اللغة الفارسية مثل ــ ژ،
چ، پ، گ (Zha, Cha, Pa, Ga) على
التوالي.
ثقافتهم اللغوية وحضارتهم الشعبية بهذه اللغة الفعالة طوال قرون عديدة في التاريخ
المليباري، وقد سجلوا فيها علومهم وأفكارهم وعواطفهم بحيث أنتجت هذه اللغة مصادرهم
الدينية ومراجعهم التاريخية والثقافية الشعبية. أما مواقفهم المتشددة في أمور
الدين فلم تمنعهم من التقدم في المجال الأدبي الإبداعي؛ لأن العلماء والأدباء
وقفوا موقفًا إيجابيًا نحو الفنون الأدبية والأنواع الإبداعية، ومن جراء ذلك صدرت
آلاف الكتب الدينية والأدبية والتربوية من حضانة هذه اللغة الخصبة. ولما طرق
المسملون المليباريون جميع أبواب البيان، صار النتاج الأدبي في هذه اللغة الشعبية
شيئا يلفّت أنظار الباحثين والنقاد، بمعنى أنه ارتفع بمستواه بحيث نستطيع أن نطرح
هذا التراث المليباري كأدب عالمي. وصارت خلال سنوات قليلة كلغة شعبية متداولة
يستطيع لكل الأفراد أن يمتلكوا ناصية هذه اللغة، وبلغ عدد القادرين على الكتابة
والقراءة بهذه اللغة إلى %100 حينما تبلغ نسبة القادرين على اللغة المليبارية
المحلية إلى 90 في المائة. والمخطوطات والمطبوعات بهذه اللغة منتشرة في أنحاء
كيرالا فهي في الحقيقة تراث إنساني وذخيرة
عالمية.
بَاتُو(Mappilappaattu)
مكوّنات الهوية لكل مجتمع، وأثرًا تراثيًا يجب أن نحترمه ونهتم به لما للفنون
وخاصة الشعبية منها تأثيرًا جميلا على الناس، على اختلاف أطيافهم وميولهم، أما
الأغنية فتعتبر الأسرع تأثيرًا وانتشارًا بين الناس؛ لأنها تتغلغل في الوجدان
والحس الإنساني بسهولة. ومابلا باتو، (Mappila
Paattu) أو أغاني مابلا، هو النوع الفلكلوري الغنائي الذي تطوّر من
الاحتكاك الثقافي والأدبي بين اللغتين العربية والمليبارية، وكثيرًا ما تغلب على
أغاني مابلا السماتُ العربية والميزاتُ
الإسلامية، وهذا النوع الفلكلوري المليباري له هويّتُه الثقافية المتميزة، وهو
يرتبط ارتباطا وثقيقًا بالممارسات الثقافية والحضارية في حياة المسلمين في
المليبار.
الكلمات الفارسية (Persian)
والأردوية (Urdu) والتاميلية (Tamil) والهندية (Hindi) والسانسكريتية(Sanskrit) بصرف النظر عن اللغة العربية
والمليبارية، ولكن تستند أغاني مابلا دائمًا إلى اللغة المليالمية (Malayalam) في جانب النحو والصرف. ومن جانب
الموضوع. وإن أغاني مابلا تتناول مواضيع ذات صلة بالدين والحب والمدح والهجاء
والبطولة. وغالبا تُغنّى أغاني مابلا في مناسبات الولادة والزواج والوفاة، وتتشكل
مابلا باتو جزءا لا يتجزأ في التراث الأدبي الإسلامي في المليبار، لأنها هي
الفلكلور الأكثر شعبية في الفنون المليبارية.
مابلا لاتزال يغنّيها المسلمون في المليبار، ويعود تاريخُ أوّل عمل أدبيّ من هذا
الشكل الغنائي الفلكلوري إلى ’مُحْيِ الدِينْ مَالَا‘ (مناقب الشيخ محي الدين عبد
القادر الجيلاني في أسلوب غنائي مليباري رشيق) التي ألفها القاضي محمد الشهير في
عام 1607م. وكتب جميع الأغاني مابلا في اللغة العربية المليالمية (Arabi Malayalam)، ويتناول مالا باتو (Mala Paattu) مناقب الشخصيات الإسلامية الذين
تمتعوا بمكانة روحية عالية في تاريخ التصوف الإسلامي، ومعظم هذه الأغاني تحت عنوان
المتصوفين المشهورين حيث تتناول حياتهم ومناقبهم وكراماتهم للتحليل، فأصبحت هذه
الأغاني تتسم بصورة الفلكلور الأدبي فيما بعد، لأن سكان المليبار يعتادون قراءتها
وغناءها في حياتهم اليومية، وإضافة إليها فإن الطرق الصوفية نالت موطئ قدم قوي بين
المليباريين في كيرالا. ومن هذه الأغاني أو مَالَابَاتُو مُحْيُ الدِينْ مَالَا
المَذْكُور، ورِفَاعِي مَالَا، ونَفِيسَةْ مَالَا، وأَجْمِيرْ مَالاَ، وشَاذُلِي
مَالَا.
المواد الأدبية في هذا الشكل الفلكلوري الغنائي المليباري. ووفقا للظروف الدينية
والاجتماعية والسياسية، كانت الأغاني مابلا تتناول مواضيع مختلفة من الغناء الديني
والصوفي والأخلاقي. والحقبة الاستعمارية التي حلّت في تربة المليبار أنتجت الغناء
التحريضي على الجهاد ضد البرتغاليين والبريطانيين، وهذا النوع الغنائي من الأغاني
مابلا يعرف بـــــ بَتَا بَاتُو (Pada Paattu) معناه
أغنية المعارك، أو الغناء مابلا الملحمي.
الشعب الإسلامي في كيرالا يمتاز
بتراث قيم زاهر يتفردبه منذ القديم، وجل هذه التعابير الفنية والإبداع الفلكلوري
يتسم بسمات عربية إذ يتناول أكثرها مواضيع ذات طوابع إسلامية، منها هذا النوع
الفلكلوري المليباري أوبنا ــ ولهذا الفن
الشعبي له نزعته الدينية ووجهته التاريخية، من حيث إن هذا الشكل الفلكلوري يوجد في
ديار الملبيار منذ قرون، وصار هذا الفن الشعبي جزءا لا يتجزأ في حفلات الزفاف في
المليبار لا سيما بين المسلمين في ليلة الزفاف.
تستعمل في أوبنا أكثر من أي عضو، أو من كلمة ’أَبَّنَ، يُؤَبِّنُ‘[6]
وهي كلمة عربية في معنى الثناء، وصورة العرض لهذا الفن الشعبي تختلف كثيرا عما هو
في الزمان الماضي، حتى اتسمت فيما بعد صورة الرقص الحديث، ويرجع تاريخ هذا النوع
الجديد إلى الخمسينات من القرن الماضي، حيث عرضت فرقة أوبنا في كالكوت نوعًا جديدًا
يختلف عما كان الفن من قبل.
كان هذا الفن الشعبي رائجًا في
مختلف الطقوس المليبارية، من الأعياد الدينية مثل العدين والملاد النبوي الشريف،
وأيام رمضان، أو الحياة الاجتماعية كالحلقات الشعرية والأندية الأدبية، أو في
التقاليد القومية مثل غسل النساء بيوم الأربعين بعد الولادة، وختان الصبيان، وثقب
الأذن للصبايا، والمهرجان الموسيقية والسينيما، وهذا النوع المذكور من أوبنا لا
يوجد لها الأثر في هذه الأيام، بل اقتصر هذا النوع الفلكلوري على حفلة الزفاف
وحفلة الحناء في ليلة الزفاف.
رقصة رائعة تلعبها البنات حول العروس ويغنين أناشيد الفرح والسرور ويرقصن ويصفقن
بأيديهن، ويباركن العروس بالتهنئات والتبريكات. وكثيرا ما يغنين أناشيد عربية
وأغاني مابيلا باتو (Mappila Paattu). وتتشكل
فرقة أوبنا من المطربات والراقصات، والمطربات يغنين أغاني مابيلا باتو أو أناشيد
عربية فترقص الراقصات حسب إيقاعات الأغاني ويصفقن بأيديهن، بحيث تجلس العروس على
عرشها العرسي في دلال وحياء.
الأناشيد والأغاني التي كتبت حول قصة نبي الله يوسف عليه السلام والقصص التي كتبت
حول زفاف سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم مع السيدة خديجة الكبرى والسيدة عائشة
الطهرى وسائر أمهات المؤمنين والتي كتبت حول زفاف السيد علي بن أبي طالب مع السيدة
فاطمة الزهراء ــ رضي الله عنهم أجمعين ــ برجاء أن تكون الحياة الزوجية للعروسين
سعيدة كما كانت لحياتهم. وتتناول أغاني مابلا باتو (Mappila Paattu) المواضيع التي تتعلق بسعادة الحياة
الزوجية التي يحلم إليها العروسان في حياتهما الزوجية.
أعضاء ذكرًا كان أو أنثى، ولكن لا يجوز الاختلاط بين الجنسين، ويجلس في وسط
الفنانين مَنْ تنعقد عليه الحفلاتُ. وكانت الفرقة تتشكل من بنات الأقرباء والجيران
للعروس من قبل، إلا أن العادة قد تغيرت حتى نشأت فرقات متخصصة ترقص بدل المال
والمكافأة، وهذه الفرقة المتخصصة تعرض أوبنا في ليالي الزفاف وفي الحفلات الشعبية
الثقافية، والبنات الراقصات يلبسن الزي الشعبي للمرأة المليبارية، ويعلّقن الحزام
الفضي (Aranjanam) المليباري الذي تربطها الشيخات
والعجائز.
الفلكلوري المليباري تعبير رائع، له حظه الأوفر في مجتمعات المليبار الإسلامية.
وكأي أدب فلكلوري يواجه هذا النوع الفلكلوري التحديات من جانب، والانحطاط من جانب
آخر، لأن المتطفلين في الفنون المليباري لا يحسنون أداءه ولا يعطون حظه وحقوقه،
ومن جانب آخر ينحط هذا النوع الأدبي المليباري لعدم اعتناء أبناء كيرالا كما اعتنى
به آباؤهم وأجدادهم.
يحرص المسلمون في المليبار على
توريث فولكلورهم وتراثهم الشعبي من جيل إلى جيل حفظاً على تراثهم وذخيرتهم وتمسكًا
بعاداتهم وتقاليدهم، وفي هذا الجانب يعتبر داف موت من تلك الفنون الشعبية التي
يتناقلها أبناء المليبار جيلاً بعد جيل. ويعرف داف موت أيضًا باسم
أَرَابَانَامُوتْ(Arabana Muttu). إنه
عرض جماعي محبوب لدى مسلمي المليبار. ويُنَفّذُ داف موت كحدث اجتماعي أثناء
المهرجانات وحفلات الزواج. الفنانون يقرعون على أداة إيقاعية مستديرة قليلة العمق
تسمى داف. يغني قائد الفرقة بدوره الريادي، بينما يشكل الباقون الكورال ويتحركون
في دوائر. وغالبًا ما تكون الأغاني تحية للأبطال والشهداء المسلمين والأولياء
المتصوفين.
(Dap) وهي كلمة فهلوية[7]، اللغة الفارسية القديمةـ وقد تمّ العثورُ على بعض الصور التاريخية في
بلدة بِيسْتُون[8] التي تشتمل على صور نَحْتِيٍّ لداف، في ما قبل المسيح. والتاريخ يشير إلى
أن داف استخدم كآلة موسيقية في أول يوم نَيْرُوزْ[9] وفي أيام العيد والحفلات في عهد السَاسَانِين[10]. وقد كان داف استعمل مع أغنية خُسْرُوَانِي[11] (Khosravani songs).
أوبنا (Oppana) بأن داف موت يعرضه الشبان والرجال أي
الذكور، حينما يعرض أوبنا الذكور والإناث. وينتمي دَافْ مُوتْ إلى إِرْثٍ تاريخيٍ
يَرَاهُ أبناءُ كيرالا في الكتب التاريخية النبوية، وذلك ــ كما تشير إليها
الوثائق التاريخية ـــ حينما تقدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة استقبله
أهل المدينة وهم يضربون على الدفوف وينشدون هذه الأنشودة ــــ طَلَعَ البَدْرُ
عَلَيْنَا…[12]
ثَــــنِــــيَـــاتِ الـــــوَدَاعِ
دَعَــــــــــــــا لِلــــــــّـهِ دَاعٍ
المـُــطَاعِ
يـَـــا خَـــيْــــرَ دَاعٍ
لم يناقش صحة الرواية التي تروي قدوم المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
وسرور أهل المدينة بحيث أنشدوا هذه النشيدة وضربوا على الدفوف يعبرون بهجتهم
وفرحهم بقدومه، بل تناقل هذه القصة لقدوم النبي صلى الله عليه وسلم وجعل هذه القصة
النبوية أساسًا لتراثه وحضارته الشعبية. وجعل المسلمون المليباريون هذه الأنشودة
كنشيد يستقبلون ويرحبون به كل من يتقدمون إليهم من الخارج.
هو فنّ شعبيّ إيقاعيّ للغاية.
الراقصون يحملون زوجًا من العصى القصيرة المخصوصة التي تسمى بـــ كول (Stick) ويتحركون في دوائر حول رئيسهم حيث
يغنون ويرقصون وينقرون عصيهم بعضها البعض. على الرغم من أن الراقصين ينفصلون
لتشكيل أنماط مختلفة، فإنهم لا يفوتون أي نقرة.
ويعتبر ألعوبة كول كالي هو أكثر شعبية بين الرجال المسلمين في المليبار.
من حيث إنها فن مليباري محض، لأن هذه الألعوبة لا يرى لها الأصل في التراث العربي،
بل يرى لها أثر في الطائفة الهندوكية باسم ’كامبو كالي‘ (Kambu Kali). وتعتقد طائفة حاريجان[13]
أن بنجا بانداوار (Pancha Pandavar)[14]
اخترعوها لحل مشكلاتهم الحياتية، ويمثلونها بدون قوانين معينة. ويعتقد أن كول كالي
انتشرت إلى ناير (Nair) من كلاري بكدتنادو (Kalari of Kadathanadu) التي يسميها رجاسويام (Rajasuyam)، وقد رأوها تدريبا لتكميل القوى
الجسدية لممارسة كلاري. يَبْدَؤُونها بالحمد والثناء لـــ غنابادي (Ganapathi) معبود هذه الطائفة، مع نشائد تعبدية
لآلهتهم، ويستعملون الأطبال في بعض الأحيان.
عند المسلمين تماما، لأنهم يبدؤن ألعوبة كول كالي بالبسملة والصلوة والسلام على
النبي العدناني صلى الله عليه وسلم، ويغنون أشعارا عربية إسلامية ويرددون أغاني
مابيلا التي تملأ القلوب إيمانًا واعتقادًا، ويتذاكرون تلك الحروب التي قادتها
النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله تعالى عليهم لإعلاء كلملة الله على
الكفار. وأما من ناحية الأسلوب فهي تتميز أيضًا عن طائفة ناير، لأنه توجد عند
المسلمين أسلوبان مشهوران، الأول: تالا كالي (Thalakali) المشهور في كاليكوت وما تجاورها من
الأنحاء السواحلية. والثاني: كوريكالوم كوتيكالوم(Gurikkalum Kuttikalum) التي توجد في ديار المسلمين في مقاطعة
ملابرم.
الشعبية التي توجد في الديار المليبارية مزجت بالفنون العربية والإسلامية، حيث
أثرت الفنون الإسلامية ومعاملها في الفنون والثقافات المليبارية، والسبب الرئيسي
لاحتكاك هذين التراثين يرجع إلى الرحلات التجارية التي قام بها العرب منذ نبي الله
سليمان عليه السلام، ثم لما بزغت شمس الهداية في أفق جزيرة العرب اعتنق المليباريون
الدين القويم وبادلوا فيما بينهم الثقافات والعلوم العالمية.
- المصادر في اللغة العربية
البلاغة الواضحة ــ علم البيان وعلم البديع، علي الجارم، ومصطفى أمين، دار المعارف، بيروت، لبنان.1999م.
تحفة المجاهدين في بعض أخبار البرتغاليين، المعبري، الشيخ زين الدين بن محمد المليباري المخدومي،
مكتبة الهدى، كاليكوت، كيرالا، 1996م.
رحلة ابن بطوطة، ابن
بطوطة، دار التراث، بيروت، 1968م.
شرح المعلقات السبع،الزوزني، أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن الحسين، دار الطلائع
للنشر والتوزيع والتصدير، القاهرة، 1993م.
الشعر العربي في كيرالا ــ مبدأه وتطوره، الفاروقي، ويران محي الدين الدكتور، عرب نت، كاليكوت،
كيرالا، 2003م.
المسلمون في الهند، الندوي، أبو الحسن علي الحسني، المجمع الإسلامي العلمي،
ندوة العلماء، لكناؤ، الهند، 1986م.
المسلمون في كيرالا، القاسمي، عبد الغفور عبد الله، كاليكوت، كيرالا، 2000م.
مصابيح الكواكب
(مخطوطة)، الكاليكوتي، القاضي أبوبكر بن محي الدين.
المصادر في اللغة الإنجليزية
Caste
and Social Stratification among Muslims in India, Edited by Imtiaz Ahmed, Manohar Books, New Delhi, 1978.
Contribution
of Arabic Language and its Influences on the Lyrics of the Performing Mappila
Arts in Kerala: Shakeeb K.T, Unpublished
thesis, Centre for Arabic and African Studies, School of Languages and Cultural
Studies, Jawaharlal Nehru University, New Delhi, 2007.
Intercourse
between India and the Western World – from
the earliest time of the fall of Rome, Rowlinson, H.G, Cambridge University Press – 1916.
Kerala
History, T.K Gangadharan, Calicut University
Central Cooperative Stores Ltd, Calicut University, Kerala, 1998.
Kurdistan Zikr
et chants soufis, Radio France, Paris, November
1994.
Mappila
Muslims of Kerala – A Study in Islamic Trends, Rolend E
Miller, Madras, Orient Longman, 1976.
Mappila
Muslims of Kerala: Their History and Culture, Dr. Ibrahim
Kunh, Santhya Publications Thiruvananthapuram. 1993.
Mapplas of
Malabar, S.M Muhammad Koya, Sandhya Publications, Kerala,
1983.
Sufism in
Kerala, Dr Kunhali. V, Publication Division, University
of Calicut, 2004.
The Mappilas
of Malabar 1498 – 1922, Islamic Society on the South Asian Frontiers, Stephen Dale, Oxford, 1980.
Tuhfat al
Mujahidin, A Historical Epic of Sixteenth Century,
Translated from Arabic with annotations by S. Muhammad Husain Nainar, Islamic
Book Trust, Kuala Lumpur,2006.
- المصادر في اللغة المحلية المليالمية (Malayalam)
Arabi
Malayala Sahithya Charithram, O Abu
Sahib, 1970.
Islamika
Kala: Soundhrayavum Aswadhanavum, Moyin
Hudawi Malayamma, Asas Book Sell, Darul Huda Islamic University, Chemmad,
Kerala, 2005.
Kerala
Muslim Charithram, Sayed Muhammad, Al Hudha
Book Stall, Calicut, Kerala, 1996.
Kozhikode
Muslimkalude Charithram, P.P Muhammad Koya
Parappil, Focus Publication, Calicut, 1994.
Mahathaya
Mappila Sahithya Parambaryam, K.K
Muhammad Abdul Kareem & C.N Moulavi, Paraspara Sahayi Press, Calicut, Kerala,
1978.
Mappila
Kala Darppanam, Editing Backer Punnoor,
Vikas Book Stall, Manjeri,1995.
Mappila
Kala Darshanam, Edited by N. Kathirikkoya,
Kerala Sahithya Academy, 2009.
Mappila
Kalakal, Editing O.M Karuvarakkundu, Sahithya
Pravarthaka Sahakarana Sangam, Kottayam, 1998.
Mappilappaattinte
Thayverukal, V.M Kutty, Kerala Sahithya
Academy, 2007.
1999.
Abu Sahib, Mappila Song Lovers Association Souvenir, Calicut, 1991.
Issue, Darul Huda Islamic University, Chemmad,
Kerala, 2004.
والمصطلح، لأسمامة خضرواي. صفحة 131 مجلة العربية، العدد 458، يناير 2015
الهند، قبالةالساحلالجنوبيالغربيللهند.
أثره، والميت رثاه، وأثنى عليه، يقال هو يقظ الأحياء ويؤبن الأموات، معجم الوسيط
الفهلوية الأشكانية استخدمت في عهد سلالة الأشكانيين من القرن الثالث قبل الميلاد
حتى نهاية القرن الثاني بعد الميلاد. ثم سادت اللغة الفهلوية الساسانية في عهد
الحكم الساساني من أوائل القرن الثالث الميلادي حت ىسنة ستمائة وإحدى وخمسين
ميلادي.
عصرالأخمينيين والساسانيين، وتعتبر هذه التماثيل من أفضل ما أنتجه الفن الفارسي.
651). يرجع تسمية الساسانيين إلى الكاهن الزرادشتي ساسان الذي كان جد أول ملوك
الساسانيين أردشير الأول، السلالة الساسانية أُسّستْ مِن قِبل الملك أردشير الأول
بعد هَزيمة ملكِ ألبارثيين / ألفرثيين الاشكانيين الأخير أرتبانوس الرابع، وانتهتْ
عند ماحاول ملك الدولة الساسانية الأخير يزدجرد الثالث (632 -651) مكافحة الخلافة
الإسلامية المبكرة أوّلا لإمبراطوريات الإسلامية لمدة 14 سنة.
خوسرفاني، وهي قرية في منطقة مالك آباد،
من مقاطعة سيرجان في إيران.
النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة. ولم تثبت هذه الأنشودة عند أهل
العلم والحديث بالأسانيد الصحيحة، ويُختلف متى وأين أنشدت هذه الأنشودة، فيعتقد
أنها كانت عند قدومه من غزوة تبوك كما قال الحافظ ابن حجر، لكن الرواية الأكثر
شيوعاً كما قال الإمام البيهقي أنها حدثت عند استكماله الهجرة قادماً من مكة، سنة
622م .
الملحمة ، واسمهم يوديشتيرا (Yudhistira)، وبهيما (Bheema)، وأرجونا (Arjuna)، وناكولا(Nakula)، وسهاديوا (Sahadeva)، وكلهم متزوجون من امرأة واحدة وهي بانجالي (Panjali) أو دراوبرادي (Droupradhi).




