27
بشير
الفيضي الجيكوني*
الفيضي الجيكوني*
تنورت الأكوان من مولد البدر |
بأم القرى في شعب آل بني فهر | |
تجلى صباح الحق إثر طلوعه |
بكل بهاءٍ وانجلى الليل بالفجر | |
وضاءت بقاع الأرض طرّا بنوره |
وحارت شياطين الدياجير والكفر | |
تنسمت الغبراء وارتاحت السما |
سرورا بمولود تلألأ كالدُّر | |
*** | ||
أتم إله العرش حسن صفاته |
وحلاه بالخلق العظيم و بالنصر | |
أزج وأقنى أزهر اللون أنجل |
مدوّر وجه يلمع الوجه كالبدر | |
يضيئ سنا برق إذا افترّ ضاحكا |
تفوح الغوالي منه في الأرض إذ يجري | |
جميل “كأنّ الشمس تجـري بـوجــهــه” |
يفوق الوري في الحسن و الجاه والقدر | |
و في الحلم والإنصاف والجود والندي |
و في الحزم لا يلفى له المثل في عصر | |
دع الوصف لا يأتي بمعشار فضله |
وقل إنه نور تجلى على الدهر | |
*** | ||
حباه إله العرش ما يعجز الورى |
خوارق عادات تحدت أولى الفكر | |
فسبحان من أسرى بأشرف عبده |
إلي المسجد الأقصى الذى خص بالفخر | |
وطاف به السبع السماوات ليلة |
وأدناه حتي جاوز ‘المنتهى يسري | |
دعى دعوة الإسلام و الشر قائم |
على ساقه والمكرمات لفى القعر | |
وجاهد حتى انسلّ عصر غواية |
كما انسلت الأفعى إلي داخل الجُحر | |
ولاح الهُدى فى قلب حمزة واهتدى |
إلى ظلـِّه الفاروق بعد أبي بكر | |
وأصبح مفتول الذراعين دينه |
وجوهر بالتكبير فى ساحة الحِجر | |
فسلت صناديد الفجور عضوبهم |
وكل رُدينيّ على الدين بالجهر | |
وشنـُّوا على الإسلام حرب إبادة |
وهمُّوا بما لايستطاع من الأمر | |
وقى الله خير الخلق كل شرورهم |
وخلصه مما أرادوا من المكر | |
*** | ||
وطيبة ذات النخل خير مراغم |
لمن هاجروا فى الله من سادة غرٍّ | |
يفوح الهدي كالمسك حول ربوعها |
و باءت بإيمان إلى آخر الدهر | |
بها شيـَّد الإسلام أصل بناءه |
وعاصمة تعلو على سائر القطر | |
وقد فورق الحق المبين وأهله |
من الباطل المذموم بالنصر في البدر | |
يـعود إلى البيت الحرام و حوله |
فوارس موعودون بالظفر والنصر | |
*** | ||
تُحطّم آثار الضلال سـيوفهم |
و يُرمى بأزلام القمار إلى البئر | |
وكان حليما مثل يوسف إذ أتى |
أقاربه عذرا إلى ساحة القصر | |
وما سل حول البيت سيف عداوة |
وما ريعت البطحاء بالظلم و الغدر | |
و كُـسـّـِرت الكأس الـدهاق بأمره |
و ما تاق تيميّ إلى مزبد الخمر | |
وقـد نور الأرجاء نور محمد |
وهبَّ نسيم العدل في السهل و الوعل | |
فلم يُلف بيّاع بـسوق مِجنّة |
يبيع العذارى الناهضات لذي الفجر | |
وما دَق سمع الوافدين إلى مني |
عويلُ جواري الحيّ تُزجي إلي الحفر | |
وما بيع فى عكاظ سـيف مهنّد |
لخزِّ عجين الجار أو هامة الصهر | |
وما جُرّ فى الرمضاء عبد مقيد |
وما ثارت الحرب الضريرة “بالعطر” | |
تخلى فناء البيـت عن كل قامر |
و عن رهط بكر حلقوا فيه للسمر | |
وحل الهدى و الحلم والعدل في الورى |
محل الخنا والضيم والجور والغدر | |
*** | ||
توارى عن الدنيا إلى ظل ربه |
إلى روضة خضرا مقيما إلى الحشر | |
إلى ظلها تطوى المجاهل والربا |
إليها يطير القلب شوقا إلى البدر | |
إليها سُرى روحى وسير مطيتى |
إليها حنـينى و اشتياقى مدى عمرى | |

