3
|
أَبِالْقَلْبِ نَارٌ أَمْ بِمَ النَّفْسُ تَجْزَعُ
|
|
أَمِ الْعَيْنُ يَغْشَاهَا الخيَاَلُ فَتَفْزَعُ
|
|
كأنَّ الدُّجَى تَغْشَى فُؤَادِي مَشَاعِرِي
|
|
كَأَنِّي عَلَى مَتْنِ الصَّوَارِمِ أُضْجَعُ
|
|
أرَى فيِ وُجُوهِ النَّاسِ غَماًّ وَحَيْرَةً
|
|
أَحَقٌّ – عَزِيزِي- مَا أَرَاهُ وَأَسْمَعُ
|
|
وَلَكِنَّنِي أَيْقَنْتُ بِالنَّعْيِ آسِفاً
|
|
فَيَنْشَقُّ مِنْهُ الذِّهْنُ، وَالْعَيْنُ تُدْمِعُ
|
|
فَصَبْراً- هَدَاكَ اللهُ- قَدْ عَمَّنَا الْبَلاَ
|
|
فَإِنَّ القَضَا حَتْمٌ، وَلاَ المَوْتُ يُدْفَعُ
|
|
فَلَوْ كاَنَ نَفْعُ الشَّخْصِ يُبْقِي حَيَاتَهُ
|
|
لَكاَنَ بِهَا أَحْرَى النَّبِيُّ المُشَفَّعُ
|
|
وَلَكِنَّ نَعْيَ الشَّيْخِ يُبْكِي نُفُوسَنَا
|
|
وَيَجْعَلُنَا فيِ حَيْرَةٍ نَتَوَجَّعُ
|
|
وَأَعْنِي بِهِ شَيْخَ الشُّيُوخِ مُحَمَّداً
|
|
وَبِالشَّيْخِ كَاضَمْبَادِ فيِ الْقَوْمِ يُسْمَعُ
|
|
(بِأَجْوَدِ) حِينٍ شَهْرَ (حَجٍّ) رَحِيلُهُ
|
|
(يُجَلِّلُهُ) عُمْرٌ بِأُخْرَاهُ مُولَعُ([1])
، |
|
(بَلاَئِي بِمَوْتِ الشَّيْخِ)([2]) يُوهِنُ هِمَّتِي
|
|
فَقَدْ فَاتَنِي حِرْزٌ وَعَوْنٌ وَمَرْجِعُ
|
|
وَيَكْفِيهِ فَضْلاً شَاهِداً مَنْ تَجَمَّعُوا
|
|
بِقَرْيَةِ كاَضَمْبَادِ، حَتَّى يُشَيِّعُوا
|
|
فَكَمْ مِنْ جُمُوعٍ قَدْ وَفَوْهَا وَأُشْرِبُوا
|
|
كُؤُوسَ الأَسَى، صَلَّوْا عَلَيْهِ وَوَدَّعُوا
|
|
إِذَا مَا أَحَبَّ اللهُ شَخْصاً يُحِبُّهُ
|
|
جَمِيعُ الْوَرَى فيِ الأَرْضِ فَالْعِزُّ يُوضَعُ
|
|
نَسِيبٌ عَرِيقُ الْمَجْدِ ذُو الْفَضْلِ وَالتُّقَى
|
|
عَلِيمٌ فَقِيهٌ عَابِدٌ مُتَوَرِّعُ
|
|
بَهِيُّ الْمُحَيَّا، بَلْ مُهَابٌ وِجَاهُهُ
|
|
يَلُوحُ بِهِ نُورُ الْجَلاَلِ وَيَلْمَعُ
|
|
خَطِيبٌ إذَا مَا قَامَ يُلْقِي كَلاَمَهُ
|
|
عُيُونُ فُنُونِ الْعِلْمِ مِنْ فِيهِ تَنْبُعُ
|
|
حَكِيمٌ طَوِيلُ الصُّمْتِ، بِالْفِكْرِ مُغْرَقٌ
|
|
صَبُورٌ عَلَى الْبَلْوَاءِ، لِلّهِ يَخْضَعُ
|
|
زَعِيمٌ رَؤُوفُ الْقَلْبِ ذُو الْحِلْمِ وَالنُّهَى
|
|
تَجَمَّعَ فيِ أَخْلاَقِهِ الخَيْرُ أَجْمَعُ
|
|
تَرَبَّى بِأَيْدِي الْفَاضِلِينَ وَحُبِّهِمْ
|
|
فَلاَ زَالَ يَرْقَى فيِ الْعُلُومِ وَيُبْدِعُ
|
|
بِكُوتُومَلَ النِّحْرِيرِ أَضْحَى مُلاَزِماً
|
|
كَمَا سَارَ مُوسَى خَلْفَهُ الحِبُّ يُوشَعُ
|
|
وَلاَ زَالَ بِالتَّدْرِيسِ وَالْوَعْظِ قَائِماًًً
|
|
بِشَتَّى بِلاَدٍ، إذْ بِهِ الْعِلْمُ يُرْفَعُ
|
|
حَدِيثاً وَتَفْسِيراً وَفِقْهاً بَلاغَةً
|
|
وَنَحْواً وَصَرْفاً كُلَّهَا كَانَ يَجْمَعُ
|
|
وَآلاَفُ طُلاَّبٍ أَتَوْا رَوْمَ عِلْمِهِ
|
|
فَلاَ زَالَ يُرْضِيهِمْ وَبِالْعِلْمِ يَنْفَعُ
|
|
كَنَهْلٍ إِلَيْهِ الْوَارِدُونَ تَهَرْوَلُوا
|
|
فَيُرْوِي النُّفُوسَ الصَّادِياَتِ وَيُشْبِعُ
|
|
بِجَذَّابِ أُسْلُوبٍ بِهِ السَّمْعُ يَمْتَعُ
|
|
وَتَحْقِيقِ عَلاَّمٍ بِهِ الْعَقْلُ يَسْطَعُ
|
|
إِذَا جَاءَ بُلْهٌ دَرْسَهُ أَوْ أُولُو النُّهَى
|
|
فَلَمْ يُصْدِرُوا عَنْ دَرْسِهِ قَبْلَ أنْ يَعُوا
|
|
بِجَمْعِيَّةٍ لِلْعَالِمِينَ بِكَيْرَلاَ
|
|
تَرَأَّسَ أَعْوَاماً يُطَاعُ وَيُسْمَعُ
|
|
وَفيِ لَجْنَةِ الْفَتْوَى لَهَا كَانَ بَارِعاً
|
|
فَأَعْلِمْ بِهِ شَيْخاً يُرَادُ وَيُتْبَعُ
|
|
وَقَدْ كَانَ شَيْخاً بَارِزاً مُتَمَيِّزاً
|
|
بِجَامِعَةٍ نُوريَّةٍ كَانَ يَبْرَعُ
|
|
عَنِ الْعِلْمِ لَمْ يُمْنَعْ إلىَ يَوْمِ مَوْتِهِ
|
|
فَأَعْظِمْ بِهِ فَضْلاً، بِهِ الْمَرْءُ يَمْتَعُ
|
|
وَأَعْرَضَ عَنْ هَذِي الزَّخَارِفِ كُلِّهَا
|
|
بِعَيْشٍ زَهِيدٍ كَانَ يَرْضَى وَيَقْنَعُ
|
|
قَضَى الْعَيْشَ طُولَ الْعُمْرِ زُهْداً قَنَاعَةً
|
|
بِكُوخٍ صَغِيرٍ دُونَ مَا هُوَ أَوْسَعُ
|
|
وَلَمْ يَخْشَ فيِ اللهِ الْعَلِيِّ مَلاَمَةً
|
|
فَلاَ زَالَ طُولَ الْعَيْشِ بِالْحَقِّ يَصْدَعُ
|
|
تَصَدَّى لِأَهْلِ الزَّيْغِ وَالظُّلْمِ وَالْغَوَى
|
|
وَكِلْمَتُهُ كَالسَّيْفِ فيِ النَّفْسِ أَوْقَعُ
|
|
بِهِ أُسْوَةٌ يَهْدِي بِهَا كُلَّ عَاقِلٍ
|
|
فَسِرْ نَهْجَهُ، إنْ كُنْتَ فيِ الْعِزِّ تَطْمَعُ
|
|
وَتِسْعَةَ أَوْلاَدٍ وَزَوْجاً كَرِيمَةً
|
|
تَفَارَقَهُمْ، أَضْحَى إلىَ اللهِ يَرْجِعُ
|
|
فَيَا رَبَّنَا ارْحَمْ شَيْخَنَا وَرَئِيسَناَ
|
|
وَبُلَّ الثَّرَى فَضْلاً، فَفَضْلُكَ أَوْسَعُ
|
|
وَوَسِّعْ ضَرِيحَ الشَّيْخِ وَامْلَأْهُ بِالضِّيَا
|
|
وَأَدْخِلْهُ جَنَّاتٍ لَهَا الْكُلُّ يَطْمَعُ
|
|
وَكُنْ لِضِيَاءِ الدِّينِ رَاثِيهِ بِالْعَطَا
|
|
وَحِفْظاً لَهُ عَمَّا عَنِ الْخَيْرِ يَمْنَعُ
|
|
وَصَلِّ عَلَى الْهَادِي النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
|
|
وَآلٍ وَمَنْ فيِ نَهْجِهِمْ سَارَ يَتْبَعُ
|
([1]) في البيت كلمة: (أجود) تشير إلى يوم وفاة الشيخ بحساب الجمل، وهو: الرابع عشر، وكلمة: (حج) تشير إلى شهر الوفاة، وهو الشهر الحادي عشر الذي هو ذو القعدة، وكلمة (يجلله) تشير إلى عمره حال الوفاة: وهو ثمانية وسبعون، وكل ذلك بدون الإخلال بالمعنى، فأردت بأجود حين أن موته كان بعد مضي المهرجان الكبير لجمعية العلماء لعموم كيرلا – التي كان الشيخ رئيسها آنذاك- بمناسبة مرور ثمانية وأربعين عاماً عليها، وأما قول: (شهر حج) فظاهر أن ذي القعدة من أشهر الحج، وجملة: (يجلله عمر بأخراه مولع) تدل على أنه كان زاهداً في الدنيا وزخارفها، وهو معروف لمن يعرفه.
