2
عبد الغفور الهدوي*
يخاطب الشاعر لطائر يطير في
السماء ويبدي له ما يختلج في قلبه من الذكريات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيصفه ويمدحه فيقول:
السماء ويبدي له ما يختلج في قلبه من الذكريات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
فيصفه ويمدحه فيقول:
أيا طائِرِي
قِـــفْ وَالبَثَنَّ مُغرِّدًا
قِـــفْ وَالبَثَنَّ مُغرِّدًا
بذِكْرِ الذي قد جاء لِلْخلْقِ
سـيِّدا
سـيِّدا
أأنتَ تطِيرُ
نَحوَ مــســجِدِ طَيْبةٍ
نَحوَ مــســجِدِ طَيْبةٍ
فبلّغْ صلاتي مَعْ سَلامِي
مُحَـمَّدا
مُحَـمَّدا
وقُـولَنَّ
عنّي واذْكُرَنْ أنّني هُنا
عنّي واذْكُرَنْ أنّني هُنا
أَعِــيشُ بقَـلبٍ عــــاشقٍ
مُتفَرِّدا
مُتفَرِّدا
أَجِبْني،
صَديقِي، هلْ رأيتَ لحِبِّنَا
صَديقِي، هلْ رأيتَ لحِبِّنَا
مَثيلا يُساوِي أو نَظِيرا
مُــباعِدًا
مُــباعِدًا
هَدَى النّاسَ
حقَّ الطُرقِ، أرْشَدَ جُلَّهُم
حقَّ الطُرقِ، أرْشَدَ جُلَّهُم
وقدْ جَعَلَ جنّات النعيم
مـَراشِـدا
مـَراشِـدا
لقَــدْ
كان أُمِّـــيًّا ولكــنْ أتَى لنا
كان أُمِّـــيًّا ولكــنْ أتَى لنا
كتابا عظـــيما لا يَـــزالُ
مُسدِّدًا
مُسدِّدًا
عليه عـــــزيزٌ
ما عــنِتْنا واِنّهُ
ما عــنِتْنا واِنّهُ
حريصٌ علينا، كان في الحُبِّ
والدا
والدا
لقد كان
فِي خَلْقٍ وخُلُقٍ مُفَرَّدا
فِي خَلْقٍ وخُلُقٍ مُفَرَّدا
بِدُونِ نَظِيرٍ كان للخَلْقِ
مُرْشِــدا
مُرْشِــدا
فما كان
فَظًّا أوْ غـــليظا بقلبِه
فَظًّا أوْ غـــليظا بقلبِه
ولكنْ حسينَ الخُلق ما دام
قائدا
قائدا
لقدْ واجَهَ
الأعداءَ دَوْمًا ببَسْمة
الأعداءَ دَوْمًا ببَسْمة
تُذِيبُ القــلوبَ وتُـــزِيلُ
الحَقائِدا
الحَقائِدا
فما قابَلَ
الاَعْداءَ بالسّيْفِ والقَنَا
الاَعْداءَ بالسّيْفِ والقَنَا
ولكنْ بخُلقٍ كان بالحُــــبِّ
حُدِّدا
حُدِّدا
لقد أخْمدَ
النِيرانَ بيْن قُلوبِ مَنْ
النِيرانَ بيْن قُلوبِ مَنْ
تَعَادَوْا سِنينَ بالحُروبِ
تَحـــاقُدا
تَحـــاقُدا
لقدْ فاقَ
رُسُلَ اللهِ قَدْرا ومَنْزِلًا
رُسُلَ اللهِ قَدْرا ومَنْزِلًا
وقد زار أفْلاكَ الســماءِ
مُصعِّدا
مُصعِّدا
به سارَ
رُوحُ القُدسِ ليلا إلى السَما
رُوحُ القُدسِ ليلا إلى السَما
إلى حضرةِ الله الذي قد تمَــجَّدَا
فَكَمْ مِنْ
ليالٍ كان يُحيي عـبادةً
ليالٍ كان يُحيي عـبادةً
إلى أن أصاب السَّاقَ ورمٌ
مُشدّدا
مُشدّدا
وكم من نَهارٍ
صامَ شُكرا لِربِّه
صامَ شُكرا لِربِّه
وكم مـن مَــتاعٍ دُنيـــوي
تـزَهَّدا
تـزَهَّدا
لقد سال
منه الفضلُ والجُودُ دائما
منه الفضلُ والجُودُ دائما
وجاء رَحيما، صـار للكُلِّ
مـَرْفَدا
مـَرْفَدا
فَطِيبُ
الربيعِ وابْتِسـامُ الأزاهِرِ
الربيعِ وابْتِسـامُ الأزاهِرِ
مِنَ النُّور منه، كان دوما
مُمَجَّدا
مُمَجَّدا
نشيدُ النسيمِ
وابتهالُ الحمــائمِ
وابتهالُ الحمــائمِ
وصوتُ السديرِ صار يُثني مُحَمّدا
إذا ما بدا
وجهُ الرسولِ مبسِّما
وجهُ الرسولِ مبسِّما
بليل يصير الظَلْمُ بالنور
مُصْـفدا
مُصْـفدا
فكلُّ السماء
والأراضِي لقد خُلِقْ
والأراضِي لقد خُلِقْ
لوجه رسولِ الله، ما أعْظَمَ
النّدَى!!
النّدَى!!
لقدْ طال
وصفُ الواصِفين محمّدا
وصفُ الواصِفين محمّدا
ولكنّ نعتَ الجـــاهِ ما كان
مُنفدا
مُنفدا
إذا ما بـــَدا
بــَـدْرٌ بليــلٍ أتى لنا
بــَـدْرٌ بليــلٍ أتى لنا
إلى قـــلبِنا ذِكرُ الحـــبيبِ
مُزَيّدا
مُزَيّدا
وَذِكْرُ
النبيِّ يُسْكِرُ القلبَ مُفْرِحا
النبيِّ يُسْكِرُ القلبَ مُفْرِحا
إذا طائــــرٌ بالليل بات
مُغــــرّدا
مُغــــرّدا
فنفسي فداءٌ
للذي لا يَـزالُ في
للذي لا يَـزالُ في
قلوبِ جميع الخَلْق نُورا
مخـلّدا
مخـلّدا
فيا ليتني
بعض الغُبارِ بِنَعْــــلِه
بعض الغُبارِ بِنَعْــــلِه
أفوزُ بـــه في كلِّ دار مـــــؤبّدا
فــــيومَ
تصِيرُ كالتــرابِ وتعدمُ
تصِيرُ كالتــرابِ وتعدمُ
فـليس لنا إلا النبيُّ مُــــناجِدًا(1 (
ويومَ نَغُوصُ
في ذُنــوبِ أيادِنا
في ذُنــوبِ أيادِنا
فليـــس لنا إلا الرســولُ
مُرَشِدا
مُرَشِدا
فكيف تَطِيرُ
فـــوقَ قــــبر نبيّنا
فـــوقَ قــــبر نبيّنا
ألســـتَ بباكٍ ذاكــــرا
مُتَكمّــــدا
مُتَكمّــــدا
وأنّى تطيرُ
فوقَه،كيف تشـجع؟
فوقَه،كيف تشـجع؟
ألســتَ بـمـــــستحيٍ به
ومُكابدا
ومُكابدا
أأنت مُـــــعيرٌ
لي جناحَيْكَ مُدّةً
لي جناحَيْكَ مُدّةً
أطـيرُ بها نحو النبي مُــــشاهِدا
فيا ربّنا
ســلِّم وصلّ عــليه ما
ســلِّم وصلّ عــليه ما
يُضيئُ ضياء الشمس قـمرا وفَرْقَدا
|
|
[1] . يخاطب الطائر.
